سطور من روايات لم تُكتَب

الأحد، يوليو 09، 2006

ست درجات

اعلان تجاري ضخم و قريب للغايه يسمح لي ان ادقق جدا في تفاصيل وجه موديل تبتسم .. و استخراج مابه من ديفوهات .. كنا قد عبرنا حاجز الربع ساعه من الانتظار .. امام مول تجاري ضخم تتعطل السياره وراء صف طويل من المركبات التي تنتظر مبادرة اللون الاخضر لمحمد حسن عسكري المرور في كابينته البيضاء المرتفعه .. محمد يتذكر الآن انه قد نسى .. في غمرة تأخره على ميعاد خدمته .. ان يخبيء صوره جنسيه صارخه وهبها له ابو العلا قبلها بليله في مكان اكثر امانا .. ام محمد عادت اليوم و ستنظف الغرفه كعادتها الاسبوعيه .. و لاشك لديه في انها ستكتشف الصوره حتما .. لن تؤنبه فحيائها سيمنعها , غير انها ستبحث له عن عروس اخرى باصرار اكثر و بمنطق الحياة او الموت .. محمد يريد ان يتزوج غير ان فتيات بلدته لسن ( صابحات ) كالائي يراهن يدخلن المول و يخرجن منه كل مساء ... يحملن معهن حقائب و اطعمة و يشدون باستمرار باديهات زرقاء و حمراء و بنيه تلتصق باجسادهم .. ثم يعدلون حجابا يحرصن الا يكون مبتذلا , يقسم محمد لنفسه ان صاحبة السياره السوداء ال128 تبتسم له كل يوم اربعاء .. تحمل راجيه اكياس البقاله و العطاره و الجبن و مساحيق الغسيل ثم تفتح حقيبة السياره لتلقي بكل ما طلبته امها فيها .. تلاحظ محمد الذي يسترق النظرات اليها و ينسى اشارة المرور فتضحك .. تتبضع هنا اساسا لأن السعر سعر جمله و المكان قريب من بيتها .. تعود راجيه لتفرغ ماحوته حقائبها , تعيد مفاتيح السيارة الى اخيها , تتصل بابراهيم على هاتفه المحمول ثم تجهض الاتصال في نصف عمره .. يفهم ابراهيم الرساله فيبتسم ويحاول اقناع اخيه بالتخلي عن الحاسب لنصف الساعه ينجز فيها بحثا سريعا للكليه , بضجر شديد يرضخ الاخ ليكتشف ابراهيم ان شاشتي الحاسوب المضيئتين دوما بجوار الساعه تختفيان خلف علامة ( إكس ) حمراء و قاسيه .. يتأكد من توصيلاته ثم يحاول الاتصال بمعتز الذي يوزع كابلات الانترنت من سويتش اشتراه الى اكثر من 5 اشخاص في البنايه ... بعد محاولتين طويلتين رد معتز ثم اكد لابراهيم ان العيب من الشركه و انه لن يستطيع التصرف الآن لأنهم اغلقوا ابوابهم فعلا منذ النصف ساعه .. اعاد ابراهيم اقتراحه بتغيير الشركة التي تكرر ما حدث عدة مرات كل اسبوع .. يعده معتز بالتصرف فور انتهاء الشهر الذي تم دفع حسابه مقدما , ينهي ابراهيم المكالمه باحباط بينما ينهيها معتز على عجل , تبقت اقل من الساعه و يكتمل تحميل احد اهم الافلام العالميه الجديده .. يفكر معتز في نفسه : 20 في 5 يساوي مائه .. مائة جنيه تضاف الى حصيلة مرتبه الشهري واذخاره و ( تلقيطاته ) لتكمل الألف رقم عشره , راجع سريعا ما يريد فعله بهكذا مبلغ .. رحلة تركيا تتكلف على الاقل ثلاثة آلاف , مقدم حاسب محمول بمعالج اسرع , عمرة موتور للسياره المهترئه , دفع قسط الثلاجه , ثم شراء شبكه محترمه كبدايه لمشروع زواجه من سلمى , لا ينقص غير تجهيز الشقه و بعض التدريبات الروحيه على انتظام الصلاه , قراءة الاوراد, و التخلي تدريجيا عن كل المسكرات و مغيبات العقل كالحشيش الاثير الى قلبه جدا . معتز الذي يعمل في احدى شركات البترول يحب الشرب ايضا ( كعينيه ) .. غير انه لا يتحمل طرده عقب احدى اختبارات البول الدوريه السخيفه .. الحقيقه ان زهده في الخمر له شقان احدهما اقتصادي و الثاني عاطفي , سلمى التي لم تقبل الارتباط الا عندما وعدها الف وعد بالتخلي عما يغضبها , هذه الفتاة اجمل في نظره من ان يتركها لاجل زجاجة ستلا او دبوس بتبه , معتز الذي وجد نفسه غارقا حب ( البسكوته ) كما يطلق عليها زملائه في العمل تحمل اكثر بكثير من مقاومة عدة نزوات , اساسا ان يقنع امه التي ترى ان ( الفقير إن علي يبقى كوم زباله ) بأن تسافر رغم الم مفاصلها و تقزز نفسها الى (فوه) حيث يعيش اهل سلمى و اخوتها في بيت يشكل وصفه تلخيص لكل بيوت الفلاحين في افلامنا المصريه , جرن و روث و مطحنة و حيوانات تعيش جنبا لجنب مع آدميين .. كان في حكم المستحيل ان تقبل الست نجاح ان يناسب ابنها بشرا لا يجلسون على كنب و لايزالوا يستخدمون الجرادل لقضاء حاجتهم , غير ان سلمى في الحقيقه كانت ذات تأثير اقوى من ان يقاوم .. شعرت الست نجاح في قلبها فجأة بما شعر ابنها من حب لهذا الكائن الرقيق الجميل الصابح , وافقت على مضض و بعد العديد من التوسلات و التهديدات و الوسائط .. ايفسد معتز الامر بعد كل هذا من اجل الخمر او الحشبش؟؟ في (فوه) عاهد الله و اخاها الا يقرب ما يذهب العقل , وان يعرف الله اكثر ليعرفهما الله وقت الشدة معا .. نظر ابو العلا في عينيه وقال بكل ما استطاع جمعه من حكمة : .. يا معتز احنا بقينا اهل , و اللي يعرك يعرنا .. انا كل يوم و التاني في مصر .. و بيتك خلاص بقى مفتوح لي , لحد مايبقى بيت اختي .. حانقعد مع بعض لحد ما اتأكد انك طاهر زيها

..

نجح معتز بصعوبه في اخفاء حنقه غير انه قبل كلام ابو العلا في النهايه .. لكن ما لا يعرفه معتز هو ان ابا العلا يكذب فبيت محمد حسن في القاهره اكثر انفتاحا و اريحيه .. ابو العلا الذي ينام في القاهره ليالٍ اكثر مما يقضيها في بلدته يعتبر محمد الذي نزح الى القاهره بعد عمله في المرور اكثر من اخ .. لعبا سويا .. و ذهبا للمدرسة سويا .. عملا سويا في محطة البنزين على الطريق السريع .. اكتشفا الحشيش معا .. ثم دلهم شيطان مديني الى طريق البلاك لابل و الستلا و الماستر ماكس و البراندي و زجاجات عمر الخيام الكبيره المخصوصه للمناسبات.. يجتمعان دوما و عندما هاجر محمد صارا يستغلان ايام عودة امه الى بلدتها ايام الخميس و الجمعه ليستمتعا بما اكتشفاه من كنوز .. في فوه قد يؤم ابو العلا الثلاثيني احيانا صلاة الجمعه .. الفكره هي ان يبث في قلوب اهل بلدته ثقة في اخلاقه و اخلاق اهل بيته .. بمن فيهم اخواته الست اللائي ينتظرن عدلهن .. كانت سلمى بتعليمها وجمالها وعملها في شركة بترول شهيره في القاهره .. اقلهن اثارة لقلق العنوسه .. فاتح ابو العلا محمد ذات ليلة أنس في ان يتزوج انيسه التي تلي سلمى عمرا .. غير ان محمد الذي مسته المدينه ففتحت قلبه الى الابد , محمد الذي اعتاد على ابتسامات الدهشه و ( الشقاوه ) في عيون بنات مول مدينة نصر .. لم تتصور روحه بسهوله الحياة مع فتاة قد ترتبك عندما لا تجد جرنا في شقة القاهره .. انهى ابو العلا الحوار باخراج ورقه مطويه بعنايه من محفظته الجلد ذات الابزيم الذهبي .. فردها بحرص امام وجه محمد لتشرق منها امرأة هي البدر تكشف قطع ملابسها اكثر مما تخبيء .. ابتسم محمد بسعاده بينما يتلقف هدية ابي العلا الذي تمتم بسخريه : جتك نيله .. عشان تعرف بس فايدة الجواز يا اهبل

...

الآن محمد حسن يفكر في راجيه ثم في وجه امه ساعة تجد صورة ابي العلا اسفل مراتب سريره .. و انا في اخر صف السيارات المنتظرة, اكتشف ان فتاة الاعلانات تحمل احدى اسنانها خطًُا اسودا رفيعا هو تقريبا من اثر زيادة اكل الطعام المحتوى على الحديد

!!!
======
فوه : بلده صغيره بجوار كفر الشيخ