سطور من روايات لم تُكتَب

الأحد، أبريل 17، 2011

مفاجأة

بعد عشرين عاماً،
اكتشف
أنّ أب اعترافه كان فاقداً للسمع،
وأنّه كان يفصل سماعته تماماً أثناء الإنصات إليه،

ندم...
بكى كثيراً
على ما أضاعه من جهد
في إخفاء أسرار يتمنى اليوم لو باح بها
أحرقت نصف عمره

الثلاثاء، يناير 25، 2011

السأم

على السطح الأملس لقلبي، كانت شوكة.
كلما حاولت شدها للخارج -في عجالة- تثبتت. 
أغلقت بابًا على نفسي، وأخذتُ أخرجها على مهل. كانت الشوكة طرف شريط سينمائي طويل طويل فيه صور كثيرة كثيرة للذي مضى.
كانت الشوكة طرف طريق طويل طويل..مبني لطريق بعيد بعيد فيه ما سار فيه القلب وحده عندما غفلتُ عنه.
كانت الشوكة طرف خيط طويل طويل..أخذت أشد فيه وأشد وأشد..حتى عرفت أنه ملتحم بنسيج قلبي.فتركته.

مللتُ من التمهل، ومن التعجل. من قلبي ومن الشوكة. فأغلقت عليه الباب. وغسلت يدي من الدماء، وتركته يعالج نفسه أو يعيش في فوضاه.
ومشيت.

التسميات:

الجمعة، يناير 14، 2011

زهر

فاجأني برد الصباح المشبع برطوبة المطر. تتنفس هواء نقيا كأنه يغسل رئتك وروحك بماء لطيف البرودة. اسير ببطء مستمتعا بكل خطوة. احاول ان اتأمل كل صورة وان استمع الى كل صوت حولي.


طفلا, كانت امي تحب هذا الشارع. تسير فيه دائما كلما نزلت هذه المنطقة. تشترى لنا آيس كريم من ثلاجة احد محلات الحلوانية بأوله. لم اقطع تلك العادة ابدا.


على الثلاجة المليئة بانواع الآيس كريم الملونة اسندت فتاة يطغي على ملابسها لون الزهر رأسها على الزجاج البادي البرودة. حسبتها نائمة فاقتربت في هدوء. رفعت رأسها فجأة فوجدت عينيها مليئتين بدموع اغرقت وجهها.


قلت ببطء: انا آسف, ممكن ايس كريم؟ .. شدت الفتاة غطاء الثلاجة السحاب, اختارت لي نوعي المفضل بالضبط .. مددت يدي بخمسة جنيهات فمدت يدها داخل الثلاجة وتناولت الباقي من صندوق مليء بعملات معدنية. موضوعة بين قطع صغيرة من الثلج.


معلش, ساقعين .. قالت وهي تمد لي يدها بالعملات وهي تجهش بالبكاء.. قلت ان لا مشكلة ووضعت العملات في جيبي وانطلقت.


في البيت وضعت العملات في الفريزر وجلست اشاهد أمي تحاول بصعوبة ان تأكل الآيس كريم. لاشيء اكثر يمكن عمله الآن

التسميات:

الأحد، نوفمبر 22، 2009

رثاء للرجل الذي كان حلمًا


 (1)
كنتَ أمام الموقد ،وبطريقةٍ ما التصقت النارُ فيكَ،وتصاعدت،حتى طالت أنبوبة الغاز التي انفجرت،وأنت تجري للأسفل أربعةَ أوار دون أن ينقذك أحد.
زوجتك أغلقت الباب خوفًا،رأتكَ تجري من المطبخ إلى خارج الشقة،إلى خارج العمارة .
بلغت حروقك "مائة بالمائة" كما وصف التقرير الطبي،الذي كان آخر توثيق لحياتك القصيرة.
المادةُ المطفئة للحرائق التي أغرقوك بها ليطفئوا النار التي فيك قد ساهمت في تآكل جسدك،والتعجيل بموتك الأليم.


(2)
حَضَرَ أبي عزاءك مع شريكه السابق-أرباب عملك السابق-ولم يستطع أن يجزم لي إن كان أبوكَ –الذي بدا مذهولاً- رضيَ عنكَ اخيرًا أم لا.
لم يكن مكتوبًا –كما يبدو- أن تظل المدرس في بلدتكم الصغيرة ،تحت عينيه،وطوع امره،كما أراد.
قال رجلٌ لأبي الذي حكى لي،أنك تصالحت مع والدك الذي اشترطَ ألا تطأ زوجتك بيته.
وقال أبي أن أهل زوجتك –الثكلى- كانوا جميعًا في العزاءِ،عداها.
وأفكر أنا كيف أغلقتِ الباب على نفسها-وكذلك فعلت أمها-،تاركةً إباك تحترقُ..أفكر كيف لم تفعل شيئًا واحدًا حقيرًا هي أو أمها ،أفكر في كل الأبواب المغلقة طيلة الأربعة أدوار التي نزلتها مشتعلاً-ياحبةَ عيني-..
هل كنتَ تصرخُ؟ أم ظللتَ تجزُّ على أسنانك كعادتك مع الألم ؟
أفكر ،وأمنعُ نفسي بقوة أن ألعنهم جميعًا.


(3)
عندما أخبروا صديقك ردّ: "على الله مايكونش ولّع في نفسه.."
كان هذا أقسى ما وصلني من أخبارك.
كيف أستوعب أن يكون مثل هذا الردّ تلقائيًا،حتى لو كنتَ هجرت أصدقاءك –ومنهم هذا الصديق-،بعد أن جننتَ بحب تلك المرأة الخارقة التي استطاعت فصلك عن دنياك ،عن أصدقاءك،عن أبيك الذي ثار غضبه أكثر وأكثر،حتى كانت إقامتك في مدينة لم يسبق لك زيارتها عوضًا عن العيش فيها..
تلك المرأة التي سحرتك،وربطتك سريعًا سريعًا بمولود صغير يكبر هي ابنتك.في أقل من عام صرتَ أبًا ،ةبعدها بشهور قلائل كنتَ تتصل بأصدقاءك الذين هجرتهم،الذين هانَ عليكَ (العيش والملح) الذي كان معهم،لتطلب سُلفة،لأن امرأتك مريضة،أو ابنتك مريضة،أو الاثنتين مرضى..
وتخفي مرضك أنتَ،وتخفي تيهكَ أنت،يا من احترقت بالأوهام وبالحب.
ياغريبًا تداوي عطشك بماءِ البحرِ،كنت تظنُ أن امرأتك حبك هي الشفاء والارتواء..
أجري من كلمة صاحبك الذي ظن أنك اشعلتَ في نفسك النار،أراكَ وانت أمام الموقد ،لاترىَ فرقًا بين النار التي ترى وبين النار التي بداخلك،أراك تقترب تقترب كالمجذوب والنارُ تمسك بك..وأطرد الكلمة التي تغلق أمامك أبواب الرحمة.


(4)
لامني أخي –صديقك القديم- على أنني تركتك بعد أن أشعلتُ شرارةَ الحب في قلبك. ثرتُ وغضبتُ جدًا يومَ فعل.
كيف تجرؤ ؟!
إن كانت عيناي تعلقتا بعينيك الجميلتين ،فلم أكن أنا من بدأ شيئًا..تلك الشرارةُ اشتعلت،لم تبدأ فعليًا بفعل فاعل،إنها فقط تحدث..ثم لم أكن لأطيق وقتها أن أجد اهتمامك بتلك الفتاة التي كانت تحبك حتى لو لم تكن تحبها .هذا يجرحُ كرامتي أناا التي أقسمتُ أن أظل حارسًا أمينًا على أبواب قلبي،فلما غافلتَنـي كسارقٍ ذكي،ظللتُ أعاني من كوني حارسًا غير أمين ،وساذج انجذب للشرارةِ دون أن يأخذ حذره.
كم مرةً ترسلُ المراسيل،وأقولُ بحزم "الموضوع انتهى"؟كم مرةً تخبرني عن طريق صديقتي بأخبارك ،وأنك مازلتَ منتظرًا.ثم طالَ انتظارك ،وصرتَ تتخيل أني أراكَ في الطرقاتِ وأتجاهلك عامدةً..ولم أكن لأفعل.
مع كل المكابرة،أخبرُكَ أنني لم أكن لأفعل.


(5)
"كنتَ حلمًا " .
هكذا قلتُ لك في آخر لقاء لنا دُبِّرَ على عجل.قلتُـها واقفةً،وكنتَ واقفًا،وسط الزحامِ في ذاكَ المعرض.
وجهك المحمرُ،المحترقُ،وعينيك لم تبرحا عيني إلا لتنظر للسماء ثم لي .."وإنتِ كمان ..كنتِ حلم بالنسبة لي."
كذبوكَ جميعًا،وجهك وعيناك وقبضتك وخطوتك وظهرك وأنت تمشي..
وأنا ارتميتُ على أقرب رصيفٍ.في الواقع أنا سقطتُ من حالق لأنني فجأةً رأيتُ ما صنعت يداي.
لكن ماذا أفعل؟ماذا كان عليّ ان أفعل؟
صادقةٌ . إذا قلت أن السبب الحقيقي وراء بقاءي واستمراري هو ماكانت عينك تقول وتحكي.
تذكر؟ يوم فقط تصفحت معي كتابًا،للحظة أقسم أني رأيتُ النار تذيبك كأنك من شمعٍ،حتى أنني أحسستني شمعةً.
للحظةٍ كانت كافية لأقرر أنني سأكمل حياتي معك.
كان حلمًا،وأنا استيقظت.(أم أنني في حلم أحلم فيه أنني استيقظت؟)


(6)
زوجتك.البنت لم تكمل العام.وجهك المحمر.بياتك بمقربةٍ مني.عيناك.أبوك.يالغريب.يالبعيد.يالقريب.أمك الطيبة. ظهرك الواشي.لمعة العين وأنت تقهقه.السما التي تهرب فيها(ماذا كنتَ ترى؟).كيف الانتظار؟.بكاؤك.سقوطي من حالق.الحريق.البُلهاء.حروق 100%.أصدقاؤك.هجرتك خارج نفسك.رؤيتك لي في الشوارع التي لم أمشي بها."لا"القاطعة.وطعم الحريق.ورائحة الحريق.ولون الحريق.وأنت وراء النار.وأنا أمام النار.وأنت في النار.
الغناء.النار.صوت بكاء الطفلة.النار.الصوت العالي للأبواب وهي تنغلق.السلالم.النار.النار.النار..
خشخشةُ النارِ وصوتك من بعيد..من بعيدٍ جدًا :
"أين سأجد ثانية
براءتي الضائعة
حُلمي الضائع
طفولتي الضائعة
أين أختفى ظل الأشجر
أين صنعت من نفسي بيتاً؟"*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*من فيلم Devdas.


السبت، أكتوبر 25، 2008

ذرة ملح

كانت دائماً تتوقف كثيراً وتشرد وتضيع منها الوصفة كلّها فورَ سماعِها: "افصِلي البياض عن الصفار"، وكأنّ هذه العمليّة كالمشيِ بديهيّة أو كأنّها من المعلوم في الطبيخ بالضرورة لا تحتاج إلى شروحٍ أو مُتون.

تتذكّر هذا ثانيةً اليوم، بعد سبعة عشر عاماً من العمل الدءوب في المطبخ. لا تزال تظنّ أنّ ما يَروَنه بديهيّاً هو من المهارات المستحيلة.
"سلق البيض" الذي يُضرب به المثال في السهولة والـ"كَرْوَتة" بالنسبة لها عمليّة مستحيلة، فهي لم تطهُ أبداً بيْضَتِين بنفس الدرجة من صلابة الصفار، وهذا لأنّها ليست على يقين من المدّة المثلى لغليْ البيضة، ولا من التعديلات اللازمة حين يختلف عدد البيض أو مقاسه.
واليوم...
ها هي تتعجّب مرّة أخرى، بل تضحك، وتتذكّر حين كانت-قبل اختراع الڤيديو وبعده-تنقل وصفات "طبق رمضان" بكلّ إخلاص لأمِّها حتّى تعود الأخيرة من عملها وتضع تلك الوصفات في الدرج نفسه. اليوم فقط بالمناسبة اكتشفت أنّ أمّها لم تستخدِم أياً من مئات الوصفات التي كتبتها هي بعناية على مدى عشر سنوات.

ها هي أمام وصفة مماثلة تطلب فصل البياض عن الصفار، وتطلب "ذرّةً" من ملح!
تفهم أنّ المعنى مجازيّ، ليس لأنّ الملح ليس عُنصراً بسيطاً بل مرّكب من أكثر من ذرّة، بل لأنّ ولو كان المقصود حبّةً واحدة، فهذه أيضاً مهمّة شبه مستحيلة. ثم هل هي ذرّة ملح ناعم أم خشن؟
لعلّ الأرجح أن يستخدموا "حصوة ملح".

ويدخل زوجها البغل كالمعتاد، وتثور ثائرته كالمعتاد أنّ الأكل تأخّر، وأنّه لا معنى لكلّ هذا التعب إن كان الأكل في غير موعده وإن كان سيأكله بارداً بالتالي، لأنّه...
نعم.. بالتأكيد: جذب الباب بعنف وغطّ في نومةٍ عميقةٍ لم تذُقها هي منذ السنة الأولى في الكليّة.

أما المحروس ابن البغل، فقد ردّد تلك العبارة المقيّئة التي لا تدري بالتحديد من أيّ كتاب أحمق جاء بها من بين تلال الكتب التي ستصيبها-التلال لا الكتب-بانهيار عصبيّ والتي يمنعها من ترتيبها وتنظيفها بعناد لا يفوقه سوى عناده في تصفيف شعره المقزِّز!
"ماما. إنتِ قيمتك كبيرة جداً عندنا. حاولي تفصليها عن مهارتك في الطبيخ. إحنا ممكن ناكل أيّ حاجة.
قيمة الإنسان تتخطى أعماله وتنفصل عنها.
والله يحبّك بغض النظر عن كونك طباخة ماهرة أو مربيّة فاضلة"
...

التسميات: , , , , , , ,

لحظة القتل

-" أريد أن أنتقم ،وأنا أجبن من الانتقام منكم ،وأقوى من مجرد الانتقام مني.
أريدُ أن أنتقم من شئٍ يختصر كل القتلة،كل ما لم أفهمه في تحول القريبين ،كل الليالي التي نمتُ فيها بعد أن هدهدني الأمل بحكايا العودة بعد طول فراق .
نفادِ صبر من أحببتُ،ونفاد صبر القصة على أبطالها.
أريد جثة الحزن الملعونة لأتملى منها،لأدفنها دون صلاة. أريد العدم الذي يلي الثأر ،ذلك الفراغ بعد الفعل الكبير،فربما بعدها أمكنني البحث من جديد."

قالت ما قالت بكل جسدها،مطلقة الكلمات بتروٍ وببطء ،ثاقبة بها فقاقيع الصمت التي تراكمت فوقنا .
ثم وقفت ،وشملت المقهى بنظرة ضمتني فيها مع الذين لا تعرفهم.

وخرجت.

السبت، مايو 24، 2008

إيقاعات اللهفة

لكني وإن رأيتك ،فلن أدورَ على عقبيّ وأولّي . سأتقدم على صدى (بوم.بوم.طاخ) التي تصدرها الطبلة التي جلست فوق قلبي المسكين الذي يلهثُ من ثقلها،فيدفع الدم بكلتا يديه (هه.هه) ،فأبدو مصفرة –ربما- محمرة الخدين-ربما- عادية-ربما- أرتجفُ كوجه الطبلة التي تباغتها العصا لتفرّ منها (بوم.طاخ.بوم.طاخ)!

وسأتقدم بخطىً متسارعة لأقف أمامك رافعةً عيني (كيف الحال؟)،لألقى عينيك ،ثم أهرب خَجِلةً – كثيرًا – فرحةً – كثيرًا - لأنظر فوق عينيكَ – قليلاً- وتحت عينيك – قليلاً – وعلي يديك - قليلاً ،ثم على يديّ عندما ترد (الحمدلله) متنهدًا كقطار توقف لتوه ،وهو مستعجل ليذهب إلى المحطة التي تليها والتي تليها والتي تليها..

وقبل أن يتحرك القطار،وأنت تقول لي (وأنتِ؟) ،تزمجرُ قضبان السكة ،ويدق الجرس (أسرع أسرع الطريق طويلة)، ثم ينطلق القطار (تووووت) دون أن أُكمل (الحمدلله) ودون أن أراني جيدًا في عينيك.

الخميس، نوفمبر 15، 2007

عبور الدهشة.

قطةٌ تموءُ . دقائقٌ تلتهم الثواني ليتآكل ربع الساعة قبل مقدِمِ الفجر ،والقطة لازالت تموءُ.
البنت خشت أنّ المواءَ تألمٌ ، وأنَّ التألم عن سبب يمكنها دفعه.
القطة تموءُ، والبنت التي تهيأت بملابس مناسبة للخروج ،تنزل السلم بشجاعة من سيكون بطلاً بعد قليل.
عند باب البناية ،وكملكةٍ كانت القطة تجلس ساكنةً. القطة السمينة ذات الفرو الغزير التي تختار وقت ظهورها في المشهد. لاتموءُ ،لا تلتفتُ إليك أيها الوافدُ المنتظرُ أن تكون بطلاً.
مسترخيةً واثقةً ساخرةً منا جميعًا ،أمامها قطٌ هو نسخةً منها إلا أنه أسود.
تنظر إليه كشئ ،ثم تُقلّب نظرها في شكون /ملل/ أو عدمٍ تجاه الأشياء الأخرى،بينما المواء/الثرثرة /الوعيد /أو التفاوض الصادر منه لم يتوقف إلى أن اقتربت البنت منهما،ليهرب الأسود السمين غزيرُ الفرو بنعومة قافزًا عبر باب البناية راسمًا قوس قزح .
فتفتحُ البنت الباب تتبعه .
فيهرول خلفهُ ثلالث كلاب رشيقةٍ ،يختفون خلفه .
لم ينبحوا، كما لم يمُـؤ ،كما لم يخرج العالم من الحلم الذي تصعد في نهايته البنت دون أن تندهش.